بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي السديد والقرار الرشيد أنّ شعباً اختاره الله لمشيئته أقام منذ عصور قديمة فوق أرض طاهرة مقدسة , أنعمت عليها السماء بالجمال والخصب , وباركت أرجاءها أقدام الأنبياء , وأضاءت فضاءها بطولات العظماء ...كان ذلك الشعب يحيا في أمان واطمئنان في ظلال المحبة والاستقرار إلا أنّ سُحب الشّر كانت تأتي إليه على فترات من الزمن فتذيقه ويلات سمومها التي تتساقط ناراً وغضباً وقسوة ومع ذلك فإنّ لطف الله سرعان ما يهبُُّ إلى تلك الأرض الطيبة وشعبها الآمن من خلال بطلٍ شجاع قوي فيبدد تلك السحب الشريرة ويعيد الحياة والفرح إلى أولئك الصامدين المرابطين ..
ماأكثر الويلات التي أصابته !!! وماأعظم القادة الذين حرروه من البأس والظلم !!! وما أشد صبره واحتماله رغم النكبات والمصائب!!والعجيب في الحكاية أيها الملك الرحيم أنّ عجلة الزمان استمرت في الدوران تنطوي تحت وطأتها أعوام وسنين وأيام ودهور , تعلو حضارات وتندثر ممالك وتزول دول وتغيب شعوب وأجيال ومع ذلك فإنّ تلك الأرض بقيت تنجب وتبني وتُشيد وتُعلي في صروح المجد والرقي الازدهار ...تزرع الخير وتحصد الحب والسعادة , تقاوم الأطماع والشرور التي تترصد بها والتي تنهال عليها بثبات وعزيمة وبسالة غريبة!!إلى أن جاءها في أحد الأعوام المتشحة بثياب سود قطيع من الذئاب الوحشية الموسومة بلعنة أزلية فعاثت فيها فساداً وإفساداً وتخريباً وتدميراً ولاتزال إلى يومنا هذا تنهش بتلك الأرض وتقطّع بأوصال ذلك الشعب الأعزل تنفيه وتشرده وتأسره وتقتله , وتقيم من حوله جدران العزل وتخنقه بحصارها البغيض ...
تقتات على دموع الأمهات وصراخ الأطفال ومآسي أجيال لم تهنأ بالعيش ولم تسلم من الأذى والهوان ...وعلى الرغم من فظاعة ماارتكبته القطعان المخيفة من جرائم بحق الأرض والشعب فكثيراً ما امتدت الأيادي الأبية التي تعشق الوطن والحرية إلى بنادقها غارزة رصاصات الثأر والرفض والعزة في صدور تلك القطعان في مشاهد سجلها التاريخ بحروف من نور وضياء لهؤلاء الجبابرة الذين عشقوا الموت ليهبوا لغيرهم الحياة ...ما أروعها من صفحات كُتبت بالدم والتضحيات لثوار عرفوا أنّ الكرامة بالدفاع والحرية بالتصدي والنصر على تلك الذئاب الهمجية لايكون إلا في ساحات القتال !!!ولكن يالها من مؤامرات حاكتها قوى إجرامية لإيقاف رصاصاتهم وتكميم أفواههم وتقييد قراراتهم وتشتيت وحدتهم وكلمتهم , فكم من الأصوات أخمدت !! وكم من الأيدي بُترت !!وكم من الأجساد أُغتيلت !! وكم من الأرواح أُزهقت !!!!!!!!
ولاتزال حمم الدسائس تستعر وتشتد قسوة وضراوة وتلهب بسياطها المؤلمة كاهل ذلك الشعب المقهور الصامد الذي يرى دائماً خلف الشتاء ربيعاً ووسط الحطام والانهزام أملاً وبين الأشواك ورداً ووراء الضباب فجراً وفي عتمة السجن فرجاً وعلى مرافيء المنفى عودة وتحت الرماد جمرات ثأر لابد أن تأتيها عاصفة إلهية فتحيلها إلى نار تحرق من أذلها واستعمرها وأذاقها ألوان العذاب والشقاء و تحمل في ثناياها بطلاً يُبعث من جديد ليخلص تلك الأرض من الرجس الذي أصابها ويضع تاج الكرامة والنصر على جبين ذلك الشعب الجبار بصبره وثباته وحزنه وإصراره وتضحياته التي امتدت لأعوام الطويلة ...فلننتظر أيها الملك الحائر الساهر ماتخبؤه الأيام القادمة كي نكمل حكاية أرضٍ وشعب طالت بهما المأساة فإما أن تكون نهاية الحكاية سعيدة أو تصبح المأساة أشد وأقسى!!!!
wardeh
]]>