حتي لا يصبح الرجال من المريخ.. والنساء من الزهرة ..
أحيانا.. يبدو النساء والرجال في البيوت كما لو كانوا قادمين من كوكب آخر. فكثيرا ماتتصرف المرأة بشكل
لا يفهمه الرجل, ليس فقط في مجال العلاقات الزوجية بل أيضا في مجال العلاقات الأخوية, أي بين الأخ
وأخته وبين الابن ووالدته, مما يسبب سوء فهم وعدم القدرة علي التواصل, والحقيقة أن المرأة تتصرف
وفق طباعها ـ التي تختلف كثيرا عن طباع الرجل.. فهما يتفقان أحيانا فيصيران كأنهما مخلوق واحد
ويختلفان حتي نظن أن كل واحد منهما قادم من كوكب آخر.
ليتأكد عنوان الكتاب الذي تصدر قائمة مبيعات الكتب منذ فترة وكان اسمه رجال من المريخ ونساء من الزهرة..
وهناك معلومات لابد أن يعرفها الرجل عن المرأة حتي يستطيع التعامل معها بشكل صحيح, وبالتالي لتجنب
المشاكل والتغلب علي الفتور الذي يصيب علاقتهما. يحدثنا عنها د.حازم يوسف استشاري الطب النفسي
فيقول: قد يفاجأ الرجل فور دخوله المنزل بشكوي زوجته من ملاحقة الصغار لإطعامهم ولتنظيفهم ومن
انقطاع المياه وتعطل المكنسة الكهربائية.. وغيرها من الأمور الحياتية اليومية التي تقابل سيدة المنزل,
فيظن الزوج أنها تتهمه بالتقصير,
فيلجأ إلي أحد أمرين
إما أن يرد لها الصاع صاعين, مدافعا عن نفسه,
وإما أن يخرج من المنزل ويترك لها الجمل بما حمل, وهنا تندهش الزوجة من هذا التصرف غير المبرر
وتبدأ المشاكل والاتهامات.. وما لا يعرفه الرجل في هذه الحالة هو أن المرأة لا تتهمه وإنما هي تفضفض
له فقط عن منغصات يومها.. وكان من الأفضل أن ينصت لها قليلا ثم يهمس في أذنها: أعرف كم تشعرين
بالتعب وأقدر لك كثيرا اهتمامك, عندئذ قد يفاجأ بها وقد زال كل تعبها وعاد إلي صوتها النبرة الهادئة
واختفت تلك النبرة المتذمرة العصبية.
كما قد يلاحظ الزوج أيضا أن زوجته تقوم بتلبية كل طلباته
بابتسامة عذبة ناعمة بدءا من تجهيز طعامه وانتهاء بتحضير ملابسه..
ولكن بعد فترة ومع استمرار هذه الخدمات الفندقية تحل تكشيرة
بدلا من الابتسامة.. فيصدم بالتغيير ويتساءل ما الذي حدث؟( ليه ما كنا
كويسين؟) وعند المصارحة تظهر أسباب تافهة لم تكن في الحسبان.. وهذه الأسباب ليست
هي مربط الفرس وإنما الحقيقة التي لايعلمها الرجل عن المرأة.. وهي أنها تعطي بلا مقابل فهذه هي
فطرتها وهي ليست كالرجل الذي يكتفي باعطاء ما يظنه مهما,
أو ماهو مسئول عنه فقط, فهي تعطي بلا حدود ولكن بعد فترة من العطاء تشعر المرأة بأنها مستنزفة,
مستغلة من قبل الجميع.. وتتكون بداخلها مشاعر غيظ مكبوتة تنتج عنها التكشيرة.. لذلك فالأفضل أن يبادر
الرجل عند رؤية هذه الأعراض إلي تجنب المواجهة بل
والخروج من المنزل.. حتي تهدأ الأمور, وحين يعود يحاول
مساعدة زوجته في بعض أعمال المنزل ليشعرها بأنه يريد راحتها ويشاركها في حمل الهموم.
ولا ينسي الرجل أن المرأة تحتاج للعناية والاهتمام.. فسؤال بسيط مثل: هل تناولتي غذاء مشبعا؟ أو هل
أنت متأكدة أنك تناولت الدواء, مثل هذه الأسئلة لو طرحها الرجل علي المرأة فستشعرها باهتمامه بها
وحرصه عليها.. كذلك من المواقف التي تسبب سوء فهم بين الزوجين الموقف الذي تقول فيه الزوجة
لزوجها أنت دائما لا تتحدث معي, أو نحن لم نجلس معا منذ فترة طويلة, أو أنت لا تقدرني علي الاطلاق..!!
والحقيقة التي لا يعرفها الرجل أنه في الوقت الذي يحاول فيه الحديث عما يراه
بالتحديد, فإن المرأة تجهل أسلوب التحديد والتدقيق وتميل
للتعميم والنظر للأمور بطريقة إجمالية, كما أنها غالبا لا تفكر فيما تريد أن تقوله إلا بعد أن
تبدأ الحديث, بعكس الرجل الذي قد يصمت كثيرا قبل الكلام.. ولا يتكلم إلا بعد تفكير.. حقيقة يوجد اختلاف
كبير بينهما لكن لا يعني ذلك
أنه قادم من المريخ وهي قادمة من الزهرة!