مـا أجمـــل التسامــح
ثبت علمياً أن من أهم صفات الشخصيات المضطربة والتي تعاني من الغضب والقلق المزمن
هو أنها لا تعرف التسامح .
والمسامحة بقدر ما هي صعبة على النفس البشرية بقدر ما هي رائعة
المسامحة هي القدرة بالتغلب على الرغبة في الانتقام والتخلص من الافكار السلبية ..
التسامح يعني ألا تعيش في الماضي المخيف
التسامح يعني أن تحب وتعيش الحاضر بكل ما فيه دون ظلال الماضي
التسامح يعني أن تتحرر من الغضب والأفكار الهدامة
التسامح يعني التخلي عن جميع آمالك التي كنت تتطلع إلى تحقيقها في الماضي
التسامح يعني ألا تستبعد أي شخص من قلبك
التسامح يعني أن تداوي جرح قلبك الذي سببه عدم التسامح
التسامح ليس فقط من أجل الآخرين
ولكن من أجل أنفسنا، وللتخلص من الأخطاء التي قمنا بها
والإحساس بالخزي والذنب الذي لازلنا نحتفظ به داخلنا
.. التسامح في معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا ..
كم من الوقت نستغرقه في التسامح ؟
إن ذلك يتوقف على معتقداتك
ولو كنت تعتقد أن ذلك لن يحدث أبداً فإنه لن يحدث أبداً
إذا كنت تعتقد أن الأمر سيستغرق ستة أشهر فسيستغرق ستة أشهر
إذا كنت تعتقد أن ذلك لن يستغرق ثانية فإنه لن يستغرق أكثر من ذلك
المسـامحة من السيرة العطرة لرسول الأمة صلى الله عليه وسلم
لقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم، أروع الأمثلة في التسامح حتى مع أشد أعدائه الذين حاربوه واضطهدوه
وعذبوا المسلمين واضطروهم للهجرة. لقد تناسى رسولنا الكريم كل ذلك وذهب إلى عدوه ليعقد معه صلح الحديبية
ورضي بالشروط المجحفة إيثاراً للسلام وحقناً للدماء، حتى إذا نصره الله بفتح مكة، يأتيه الملأ من قريش مستسلماً
فيقول لهم باسماً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم ويغفر الله لكم".
هذا هو التسامح في أسمى صوره، يكون عند المقدرة ومن موقع العدل والإنصاف والعزّة.
(( قصــة جميــلة ))
تعلموا أن تكتبوا آلامكــم على الرمــال ،، وأن تـنـحتـوا المعروف على الصخـر ..
كان هناك صديقان يمشيان في الصحراء ، خلال الرحلة تجادل الصديقان فضرب أحدهما الآخر على وجهه
الرجل الذي ضرب على وجهه تألم و لكن دون أن ينطق بكلمة قام و كتب على الرمال :
اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي ، واستمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدوا واحة فقرروا أن يستحموا
الرجل الذي ضرب على وجهه علقت قدمه في الرمال المتحركة و بدأ في الغرق ، و لكن صديقة أمسكه وأنقذه من الغرق
و بعد ان نجا الصديق من الموت قام و كتب على قطعة من الصخر : اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي
الصديق الذي ضرب صديقه و أنقذه من الموت سأله : لماذا في المرة الأولى عندما ضربتك كتبت على الرمال والآن
عندما أنقذتك كتبت على الصخرة ؟
فأجاب صديقه : عندما يؤذينا أحد علينا ان نكتب ما فعله على الرمال حيث رياح التسامح يمكن لها أن تمحيها ،
و لكن عندما يصنع أحد معنا معروفاً فعلينا ان نكتب ما فعل معنا على الصخر حيث لا يوجد أي نوع من الرياح يمكن
أن يمحيها
إخوانى ... أخواتى .. الكرام ..
كلمة جميلة المسامحة تبعث الامان في قلبي و تبهجه ...
ولكن يتمالكني إحساس بالحزن لفقدها على أرض الواقع فكم قليل هم أولئك الذين
يمتلكون القوة والقدرة على قول كلمة (( ســامحتك ))
وبتمنـى وبدعوا كل من يقرأ هذا الموضوع أن يجعل التسامح وثقافة التسامح من صفاته
فهي خلق اسلامي رفيع وعلاج ناجح لأغلب مشكلات هذا العصر الذي أصبح فيه التسامح من الأخلاق النادرة في مجتمعاتنا.